من أجل الارتقاء بجودة التربية والتكوين

منتديات لتبادل الاراء,المستجدات ,المواقع, طرح الأسئلة.وكل مايتعلق بالجانب التربوي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الشأن اللغوي بالمغرب بين التعريب و"التدريج" بقلم ندى أبوحميد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ندى أبوحميد
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ


انثى
عدد الرسائل : 2
العمر : 50
Localisation : الرباط
Emploi : أستاذة التعليم الإعدادي
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

مُساهمةموضوع: الشأن اللغوي بالمغرب بين التعريب و"التدريج" بقلم ندى أبوحميد   الثلاثاء 17 أغسطس 2010 - 18:15

إن النقاش الدائر في الآونة الأخيرة حول الدارجة المغربية أو (المغربية) كما أصبحت تسميها بعض الأقلام، ما هو في الحقيقة إلا وجه آخر من وجوه الصراع الأزلي بين الطبقات. إذ أنه لا أحد في المغرب اليوم يجهل أن اللغة الفرنسية كانت ولا تزال لغة علية القوم، بينما تعتبر اللغة العربية أقرب إلى الطبقات الشعبية البسيطة. ومن يشكك في هذا الأمر ما عليه إلا أن يراجع النقط الخاصة بمادة اللغة الفرنسية في الامتحانات الإشهادية، ليرى كيف تختلف اختلافا جذريا ما بين الأحياء الراقية والأحياء الشعبية.

وللأمر جذور تعود إلى عهد الاستعمار عندما كانت لغة المستعمر مرتبطة بالحضارة والتقدم، بينما ارتبطت اللغة العربية في أذهان الكثيرين بالتخلف وحتى الهزيمة والاندحار.

ولقد ظل أغلب المتعلمين من المغاربة على دراية كافية باللغة الفرنسية، تختلف باختلاف طبقاتهم الاجتماعية وتوجهاتهم واختياراتهم الدراسية، حتى الثمانينيات من القرن الماضي، عندما أقر التعريب في النظام المدرسي المغربي. هذا التعريب الذي كرس الفروق الطبقية، لأنه طبق في المدارس الحكومية، بينما ألحق الميسورون – ومنهم من ساهم في إقرار التعريب- أبناءهم بمدارس البعثة الفرنسية، حتى أتقنوا لغة موليير التي فتحت لهم أبواب المستقبل، ومكنتهم من المناصب الرفيعة. أما "أبناء الشعب" فإن ابتعادهم التدريجي عن اللغة الفرنسية قد كرس إقصاءهم، وحرمهم من فرصة الارتقاء في السلم الاجتماعي.

ولكن دوام الحال من المحال. إذ أن رياح السنوات الأخيرة لم تجر بما اشتهته سفن "المفرنسين" من أبناء هذا الوطن. لأن اللغة العربية عادت لتفرض نفسها. وأصبحنا اليوم نرى وزراء ومسؤولين كبارا مضطرين لدراسة اللغة العربية على يد أساتذة مختصين، وذلك حتى يتمكنوا من مجاراة تيار التعريب الذي لم يحسبوا حسابه.
في هذا السياق، تتموضع الدعوة إلى الدارجة المغربية. إنها محاولة أخرى لسحب البساط -مجددا– من تحت أقدام الطبقات الشعبية البسيطة التي بدأت تتطلع إلى غد أفضل تحقق فيه بعضا من أحلامها. فجاء "دعاة الدارجة" ليقولوا لهم: إن اللغة العربية ليست لغتنا. وكما أقروا "التعريب" فيما سبق، يريدون اليوم إقرار (التدريج)، نسبة إلى الدارجة.

فتصوروا معي دروسا في الفلسفة والتاريخ بل حتى في الفيزياء والعلوم الطبيعية، تلقى وتكتب في كراريس التلاميذ والطلبة بالدارجة. وتصوروا أن كل الجرائد والمجلات والكتب المنشورة في بلدنا مكتوبة بالدارجة. من سيقرؤها؟

وفي المقابل تتناسل المطبوعات باللغة الفرنسية. فهل اللغة الفرنسية لغتنا؟

إن من يظن أن الهدف من هذا النقاش هو عقد مفاضلة بين اللغة العربية الفصحى والدارجة المغربية واهم. لأنه في الحقيقة صراع بين اللغة العربية واللغة الفرنسية. ولا أظن أن صراعا من هذا النوع هو في صالح المواطن المغربي الذي ظل، حتى وقت قريب، فخورا بازدواجيته اللغوية التي تجعله متفتحا على الثقافتين العربية والغربية على السواء.

فمن له المصلحة في ضرب هذا المكسب المغربي الفريد؟ ومن له المصلحة في عزل المغرب عن باقي الدول العربية التي تجمعه معها لغة واحدة، وجعله مجرد ذيل من ذيول الفرانكفونية؟ علم ذلك عند دعاة الدارجة ، أو "المغربية" كما يفضلون تسميتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشأن اللغوي بالمغرب بين التعريب و"التدريج" بقلم ندى أبوحميد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
من أجل الارتقاء بجودة التربية والتكوين :: فضاء التكوين المستمر :: تحميل الكتب الإلكترونية-
انتقل الى: