من أجل الارتقاء بجودة التربية والتكوين

منتديات لتبادل الاراء,المستجدات ,المواقع, طرح الأسئلة.وكل مايتعلق بالجانب التربوي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 من أجل تعليم نوعي بالمغرب: محاربة الغش أّولا ذ. ندى أبوحميد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ندى أبوحميد
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ


انثى
عدد الرسائل : 2
العمر : 50
Localisation : الرباط
Emploi : أستاذة التعليم الإعدادي
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

مُساهمةموضوع: من أجل تعليم نوعي بالمغرب: محاربة الغش أّولا ذ. ندى أبوحميد   الأحد 26 ديسمبر 2010 - 6:18

من أجل تعليم نوعي بالمغرب: محاربة الغش أّولا
بقلم ندى أبوحميد


مع بداية كل سنة دراسية جديدة، يعود إلى الواجهة موضوع جديد قديم، يتعلق الأمر بتردي مستوى التعليم بالمغرب. هذه القضية التي فجرها تقرير البنك الدولي لسنة 2007، والذي صنف التعليم المغربي في مراتب جد متأخرة على مستوى البلدان العربية، حيث حل بلدنا في أسفل الترتيب رفقة دول تعاني مشاكل سياسية خطيرة كالعراق وجيبوتي.

وقد استنفر هذا التقرير جهود الفاعلين في قطاع التعليم، خاصة الوزارة الوصية التي خرجت علينا سنة 2009 بما سمي بالمخطط الاستعجالي للتربية والتكوين، هذا المخطط الذي نتحفظ حاليا في التعليق عليه، ذلك أنه من السابق لأوانه الحديث عن نتائجه التي لم نلمس أيا منها حتى الآن على أرض الواقع.

حديثنا اليوم ليس عن المخطط الاستعجالي، بل عن الظروف التي استدعته، أي تلك التي أوصلت التعليم في بلادنا إلى وضعية الأزمة. وسنحاول التطرق لهذه العوامل باعتماد أقطاب المثلث الديداكتيكي: المقرر، المدرس، التلميذ.

1- عرفت المقررات التعليمية ارتجالا كبيرا وتغيرات متتالية، شملت الشكل لا المضمون. وغلب عليها الحشو والإطناب على حساب الإبداع والابتكار. وكان الربح المادي – في أحيان كثيرة – هدفا أساسيا، إذ اغتنت دور النشر والمطابع من وراء المقررات المدرسية التي لم يفد تنوعها وتعددها التلاميذ بشيء يذكر. بل ربما كانت الفائدة أكبر عندما كان الجميع يدرس في كتاب واحد لم يتغير لسنوات طويلة.

2- كثيرا ما ينظر إلى رجال التعليم باعتبارهم المسؤولين الأساسيين عن تردي المستوى التعليمي بالمغرب. وذلك بسبب كثرة الغياب وتوالي الإضرابات. ونحن لا ننفي ذلك. وإن كنا نعتبر أن الحضور الجسدي للمدرس غير كاف لتحقيق الجودة، بل هناك شروط متعددة ينبغي توفرها، من ضمنها استفادة المدرسين من التكوين المستمر (وهو ما شرعت الوزارة الوصية في تطبيقه منذ السنة الماضية، واعترضته مشاكل كثيرة). ومنها كذلك تخفيف الحصص الزمنية، لأن عطاء الأستاذ يقل كلما زادت ساعات عمله. ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى الاكتظاظ الذي يعيق عمل المدرس. والذي لم تفلح مخططات الوزارة في القضاء عليه، إذ يصل عدد تلاميذ القسم الواحد في بعض المؤسسات التعليمية ببلادنا إلى أزيد من 47 تلميذا.

3- تقتصر المدرسة المغربية -خاصة الابتدائية منها- على تلقين التلاميذ مبادئ اللغات والرياضيات، وإثقالهم بالواجبات المدرسية، دون الانتباه إلى أن توالي ساعات الدرس الطويلة غالبا ما يؤدي إلى ملل الصغار، وانصرافهم عن دروسهم. بل إن هذه الرتابة قد تجعلهم يكرهون المدرسة، ويعتبرون ارتيادها واجبا ثقيلا يتحينون الفرص للتهرب منه. من أجل كل هذا، يقترح العديد من المشتغلين بالميدان أن يتلقى التلاميذ منذ التحاقهم بالمدرسة –بالإضافة إلى المواد الأساسية– مواد ذات طابع إبداعي كالموسيقى والمسرح والرسم، وأنشطة رياضية متنوعة، وذلك على أيدي أساتذة متخصصين، لا أن يتكلف المدرس الأساسي بتلقين مواد ليست من اختصاصه. وبذلك يحب الصغار المدرسة التي لا تبقى مجرد فضاء للتعلم، بل تصبح أيضا فضاء لممارسة الهوايات واكتشاف المواهب.

ويجب أن يتربى التلميذ كذلك على قيم ومبادئ معينة، وأن يكون المدرس في ذلك مثاله وقدوته. ويرى الكثيرون أن أهم قيمة ينبغي تلقينها للتلميذ هي الابتعاد عن الغش في الامتحانات. الغش الذي يعد السبب الرئيس في تدهور مستوى التعليم بالمغرب. والذي يعتبر الكل مسؤولا عنه ومشاركا فيه: التلاميذ، والمدرسون، والآباء، والمجتمع المدني... الغش الذي يتعلمه أبناؤنا منذ نعومة أظافرهم. ففي امتحانات المستوى السادس الأساسي، يتطوع بعض المدرسين المكلفين بالمراقبة –سامحهم الله– بإعطاء الأجوبة للتلاميذ، سواء طلبوا منهم ذلك أم لم يطلبوا. وفي ذلك تشجيع واضح لهم على اتخاذ الغش رفيقا لدربهم طوال حياتهم الدراسية، بل واعتباره حقا مشروعا يدافعون عنه بكل شراسة، خاصة في الامتحانات الإشهادية. وتبلغ الأزمة ذروتها خلال امتحانات البكالوريا التي أصبحت مهزلة بكل المقاييس، يعاني خلالها الأساتذة المراقبون الأمرين، وهم يحاولون إحباط محاولات الغش حيث يتعرضون للعنف اللفظي وحتى الجسدي. وأختم كلامي عن الغش بشهادة جاءت على لسان طالب بالأقسام التحضيرية للرياضيات، سافر إلى فرنسا لاجتياز مباريات الالتحاق بالمدارس العليا للمهندسين. يقول هذا الطالب في جدية أشبه بالمزحة: "بإمكانك بكل سهولة التمييز بين الطلبة المغاربة وغيرهم خلال المباريات. فكل الطلبة منكبون على أوراقهم في حالة تركيز تام، باستثناء المغاربة الذين يلتفتون يمينا وشمالا بحثا عن فرصة للنقل."

إن إصلاح التعليم بالمغرب لن يتم عبر إثقال كواهل كل الفاعلين في المجال (مدرسين ومديرين ومراقبين تربويين...) بما لا حصر له من البرامج والقوانين والواجبات، لأن إرهاقهم لن يفيد القطاع في شيء، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية. أما الإصلاح الحقيقي، فلن يتم إلا عبر مشروع واضح وشمولي، تتحمل فيه كل الأطراف (مسؤولين وفاعلين) مسؤوليتها دون زيادة ولا نقصان، وكذا عبر ضخ المزيد من الجهود لتأهيل المنظومة التعليمية، وترشيد الإنفاق بما يضع حدا لاستمرار هدر المال العام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من أجل تعليم نوعي بالمغرب: محاربة الغش أّولا ذ. ندى أبوحميد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
من أجل الارتقاء بجودة التربية والتكوين :: فضاء التكوين المستمر :: تحميل الكتب الإلكترونية-
انتقل الى: